أحببت طرح موضوع هنا لمعشر إخواني من المفكريين الأعزاء لا سيما ونحن في منتدى يسمى السبلة التي كانت تزخر بمبدعيها وكتابها ورغم هجرة البعض إلا أن في البقية من الأقلام ما تنوء به العصبة أولو الفكر السامق والإبداع الرائق.
حتى لا أطيل عليكم تفكرت هذا المساء بما يتداوله معاشر الفضليات الفضلاء ممن ينتسبون للتأمل ، وإن صدق بيني وبينهم قول من قال : أنت تئق وأنا مئق فكيف نتفق.
ولأن من طبيعة المنتديات العملية التشاركية فسأبدأ على شكل محطات راجيا ممن له توجه كهذا المشاركة ، فالفكر بالفكر يتقد وينقد . بدايتي من فكر الإمام الجيلي وابن عربي رحمهما الله،ومنهما أرشف قائلا:
الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوعٌ في ملابس، ويظهر في كنائس، فيسمى به باعتبار لباسٍ، ولا يسمَّى به باعتبار لباسٍ آخر، فاسمُه الأصلي الذي هو له محمد، وكنيته أبو القاسم، ووصفه عبد الله، ولقبه شمس الدين....واعلم أن الإنسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه، فيقابل الحقائق العلوية بلطافته، ويقابل الحقائق السفلية بكثافته.. ثم اعلم أن الإنسان الكامل هو الذي يستحق الأسماء الذاتية والصفات الإلهية استحقاق الأصالة والملك بحكم المقْتَضَى الذاتي، فإنه المعبر عن حقيقته بتلك العبارات، والمشار إلى لطيفته بتلك الإشارات، ليس لها مستند في الوجود إلا الإنسان الكامل، فمثاله للحق مثال المرآة التي لا يرى الشخص صورته إلا فيها، وإلا فلا يمكنه أن يرى صورة نفسه إلا بمرآة الاسم (الله) فهو مرآته، والإنسان الكامل أيضاً مرآته

المصدر: سبلة عمان